الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

96

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

أنت جنب فالنهي فيهما في حد ذاتهما دال على الحرمة فان علمنا بدليل من الخارج كون النهى عن التعليق حال الجنابة محمول على الكراهة لا يوجب ذلك رفع ظهور النهى الآخر وهو النهى عن المسّ في الحرمة . عن ظاهره . أقول ان كان الكلام في دلالة الرواية على حرمة المس فيصح هذا الجواب لان حمل النهى ببعض المذكورات في الرواية على الكراهة لا يضرّ بظهور النهى عن مس المصحف في الحرمة . واما ان كان الغرض الاستشهاد بالآية الشريفة ( لا يمسّه الا المطهّرون ) على الحرمة بقرينة استشهاد الامام عليه السّلام بها في الرواية فلا يتم الاستشهاد لأنه بعد كون المنهى بعض المحرمات وبعض المكرمات فلا بد من حمل النهى في قوله تعالى ( لا يمسّه الا المطهّرون ) على مطلق المرجوحية حتى يلائم مع النهى في المذكورات في الرواية فيشكل الاستدلال على حرمة مسّ كتابة المصحف بالآية المذكورة بقرينة الاستشهاد بها في الرواية المذكورة . فيبقى الكلام في ظهور الآية في حرمة المس في حد ذاتها وعدمه وهو مورد الاشكال لكونها ذي احتمالين على ما مرّ الكلام في ذيل الرواية السابقة . ولكن أقول ان المحتمل في الآية الشريفة أمّا ما قلنا من أن المراد من المس هو النيل والمراد من الضمير في ( لا يمسّه ) هو الكتاب في قوله تعالى ( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ) والمراد من ( الْمُطَهَّرُونَ ) المطهّرون من الزلل والخطاء وما يقوى هذا الاحتمال ليس الا كون المرجع للضمير في ( يمسّه ) هو الكتاب وأمّا ما قلنا من أن المراد من المس هو المس بظاهر البدن والمراد بمرجع الضمير في ( لا يمسّه ) هو القرآن والمراد من قوله ( المطهّرون ) المطهّرون من الاحداث ولا مانع من الأخذ بهذا الاحتمال ألّا كون ارجاع الضمير إلى القرآن خلاف الظاهر لان الكتاب أقرب إلى الضمير ولكن أقول